شبكة ربيع الفردوس الاعلى  

   
 
العودة   شبكة ربيع الفردوس الاعلى > 3 > الموسوعة الضخمة مواضيع اسلامية هامة جداااااااااااااااااااااااا
 
   

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: ناشئ في رحاب القران القارئ هشام النويصر ح887 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج اقرؤوا القرآن الثلاثاء 16-12-1447 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: شائعات طبية الأربعاء 17-12-1447 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: ضيف حلقة شائعات طبية الأربعاء 17-12-1447 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: تغطية: جهود وزارة الشؤون الإسلامية في خدمة الحجاج حتى ختام الموسم لعام 1447هـ (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج شرح عمدة الاحكام مع الشيخ د. فهد الماجد ح134 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج مجالس السيرة ح134 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج حلقة النور سورة القلم من الآية 17 إلى الآية 29 الشيخ سلطان العويني ح90 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: برنامج سؤال على الهاتف مع معالي الشيخ د سعد الشثري الأربعاء 17-12-1447 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: نور على الدرب مع معالي الشيخ صالح بن حميد ح621 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      

إضافة رد
   
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

  #1  
قديم 08-20-2014, 01:01 AM
مزامير ال داود مزامير ال داود غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jul 2014
المشاركات: 2,493
افتراضي لغة العين واليد

لغة العين واليد
هناك عادة اجتماعية جرى عليها عرف الناس في مصر، وهي أن يقف أهل الميت لتلقي العزاء مرتين: مرة عند المقابر عقيب الدفن مباشرة، ويسمونها "أخذ الخاطر"، ومرة في مجلس العزاء بعد الدفن، وذلك في قاعة يسمونها "المضيفة" قد تكون ملحقة بمسجد أو تكون خاصة بعائلة أو قرية ما، وربما في سرادق يقيمونه لذلك خصيصًا.
وكلما كان الميت من من الأعيان والمشاهير؛ كان المعزُّون وحاضروا الجنازة أكثر، وهكذا تصعب مهمة السلام على المعزين، إذ يبلغ تعداد المعزين أحيانًا آلافًا كثيرة قد تزيد على الخمسة.
يتحول أهل الميت بعد قليل من بدء تلقي العزاء إلى آلات، حيث تتحرك أيديهم بلا شعورٍ للمصافحات الألفية، وتلهج ألسنتهم بنمطية وخدرٍ مكرِّرَةً عبارات المجاملة، ومرددة كلمات التحية والعزاء على الحاضرين بمثلها، في مشهد يكادون فيه يغيبون عن الوعي من كثرة المصافحة وتبادل عبارات العزاء.
هل تتخيل معنى أن تقف ساعاتٍ محدودة فتصافح فيها أكثر من سبعة آلاف شخصٍ، بعد أن تقضي ليلة بدون نومٍ في إتمام أوراق وتصريح الدفن وتجهيز الميت، وما يستتبعه من أمور! ناهيك عن صدمة الوفاة نفسها، ولعل هذه الانشغالات من ألطاف الله بأهل الميت حتى يتلهو عن مصابهم قليلا، خصوصًا أن وطأة الفراق يفترض أن تكون أثقل ما تكون في أول أيام الفاجعة.
لقد تكرر هذا المشهد معي أكثر من مرة، لكني وقت تلقي العزاء أسبح في عالم من التأمل العجيب، ومن ذلك أنني أحب أن أنظر في عيني مصافحي كنوعٍ من التقدير والاحترام، وعادة ما أشد على يده حتى وإن كانت قواي البدنية قد أرهقت وخارت بشكل كبير. ومع تكرار الموقف تولد في العقل الباطن رابط بين الشخص الذي أسلم عليه وبين قبضة يده. نعم الرابط عجيب، لكنه انتقل إلى العقل الواعي - ثم إلى الورق بعد ذلك - بشواهده وأمثلته وحيثياته.
فالصحة تنطبع كالخاتم في قبضة اليد، والمهنة كذلك، وكثير من الطباع تظهر في تسليم الشخص عليك، والمشاعر التي يخفيها تنتقل بمجرد تلامس الأيدى والتقاء الأعين.
أحس أن السلام مع النظر في العين يشكلان اتصالا قويًا بين اثنين، تنتقل فيه ملايين المعلومات والمشاعر والأحداث والأخبار!
فبعضهم ترى في عينيه عدم المبالاة والاهتمام، وبعضهم تقرأ في عينيه حضوره الرسمي المجامل فقط، دون مشاعر الحزن على الفقيد، وعلى العكس ترى في عيون بعضهم الحزن والأسى بدرجاتهما.
وبعضهم تحتويك قبضة يده، وتشد على يدك في رسالة تقول فعلا "شد حيلك"، بل تصل الحميمية أحيانًا في السلام إلى أن يحضن ظهر يدك بيسراه، فتشعر مع كلتا يديه بالتكاتف وشد الأزر. وآخرون ترى ضعفهم واعتلال صحتهم في تسليمتهم. ذاك فلاحٌ غلظت يده واخشوشنت، وآخر غلظت يده ولم تخشوشن، فبدت عليه سيما النعيم بعد الشقاء!
وثالثٌ تكاد يده ألا تلامس يدك من عجلته في السلام، بل وعينه على من يقف بعدك من شدة عجلته! ورابعٌ عيناه ترغرغان بالدمع ويده دافئة تشاركك المصاب، وتشي برابط قويٍّ بالفقيد.
هناك ذوو الأعين الباردة القاسية، التي تشي بفقر المشاعر، وهناك الأعين المطفأة التي تدل على مرض أو مشكلة أزاحت الأمل في الحياة.
هناك شاب يشد على يدك بشدةٍ تقرأ فيها استعراض الفتوة وزهوة الشباب تؤكدها براءة عينيه، وآخر ترى من عينيه مع هذه الفتوة ما يُشعرك ببيئة تحترم القوة وتتفاخر بها، وثالث ترى مع فتوته كِبْرًا تفضحه عيناه وهيئته.
وقد تُصادف ذلك الرجل الغامض الذي يخفي عينيه وراء نظارة الشمس، وقد لبس بزته الثمينة التي يرسل بها رسالة الفخامة في موقفٍ يحتقر الفخامة والدنيا كلها!
العجيب أن هذا التدفق في المعلومات والمشاعر والانطباعات قد لا يستغرق أكثر من ثانية من الزمن، في حالة من أعجب حالات تدفق البيانات والمعلومات بين طرفين، لكن عبئ الجمع والتحليل يقع على الطرف الواقف لتلقي العزاء.
ولا أراكم الله مكروها في عزيز لديكم.
أحمد عاصم - 16/08/2014م.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
 
   
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

   
 
 
 
   

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 03:05 PM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات