
06-24-2015, 09:19 AM
|
|
مدير عام
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 516,482
|
|
محاربة مفتي بيروت الشيخ عبد الباسط الفاخوري للبدع في شهر رمضان وغيره !!!
شهر رمضان فرصة لتجديد الخطاب الديني(1)
محاربة البدع والممارسات المخالفة للدين
عبد اللطيف فاخوري
محامٍ ومؤرخ
شهر رمضان شهر لتثبيت العقيدة وتجديد الإيمان وإرساء مفاهيم التقوى .وهو فرصة مناسبة لمحاربة البدع والخرافات والابتعاد عن الممارسات القبيحة المستهجنة . وكان الدعاة من السلف الصالح يعقدون في هذا الشهر مجالس الوعظ والإرشاد والتفسير. فالشيخ محمد المسيري الاسكندري قعد في الجامع العمري الكبير يفسر ويعلم. والعلامة الشيخ محمد الحوت جلس في المسجد المذكور يدرّس وينتقد العادات الدخيلة التي تتنافى مع حقيقة الدين والدعوة . وجلس تلميذه فيما بعد المفتي الشيخ عبد الباسط الفاخوري خمسين عاماً في الجامع العمري الكبير يفسر وينتقد ويعلم ويشرح ويفسر.
من المعروف أن العلوم في المجتمع البيروتي في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، كانت مقتصرة على مدارس هي عبارة عن كتاتيب وزوايا وعلى معلمين حاولوا قدر استطاعتهم تعليم الخط وبعض مبادىء الدين والحساب والقراءة . فساد الجهل والتخلف وانتشرت البدع والخرافات وعمّ الكسل العقلي والبلادة الذهنيــــــــــــــة والاسترخاء العقلي .
ففي المجلس السادس من المجالس التي القاها المفتي الشيخ عبد الباسط الفاخوري في الجامع العمري الكبير في رمضان سنة 1291هـ / 1874 م قال " وليحذر وقت الوفاة ما يفعله بعض الجهلة في هذا الزمان من اختلاط النساء بالرجال وكشف وجوههن وتسويدها ونشر الشعور والدعاء بالويل والثبور ، ولباس نحو الأسود وسكب التراب على الرؤوس وتلطيخ البيوت بالسواد والحداد أكثر من ثلاثة أيام. وليحذر من الندب والنياحة وكذا ما اعتادته النساء إذا دخلت واحدة منهن لمحل الميت تدعو بالويل والثبور برفع الصوت وتتلقاها النساء كذلك فهذا وما شابهه من الأفعال القبيحة تكون سبباً لتعذيب الميت . ومن البدع أيضاً أنه إذا مات الميت ليلاً أوقدوا له شمعة أو سراجاً ووضعوه وحده حتى يصبح وهذا بدعة في الدين وإسراف خصوصاً إذا كان قيمة ذلك من مال الميت وله قصّار أو يحلـــه دين. ومن البدع أنهم إذا أخرجوا الميت يقيمون الصيحة العظيمة ويسمون ذلك وداعاً للميت، وكذا رفع الأصوات عند دخول الغاسل أو الكفن . وما يفعله أكثرهم أن من مات له ميت بموضع وكان بقربه مسجد ، يجلسون فيه مع أن المسجد إنما بني للصلاة والعبادة لا للجلوس لانتظار الموتى ".
ويتابع في انتقاد ما كان يحصل " ومن البدع ما يفعلونه الآن يأتون بجماعة من الناس قراء وفقراء يسمونهم بالذاكرين يرفعــون أصواتهم أمام الجنازة كل جماعة بصوت. ويجب تجنب التحدث في الجنازة خصوصاً عنــــــد وصولهم إلى المقبرة . ويجب التنبيه عما يقع من بعض الناس حال دفن الميت يجلسون ويتحدثون بكلام الدنيا وربما يتكلمون في زيد وعمرو ويغتابون وربما يتضاحكون . وكذلك ما يفعلونه من تفرقة الملح والخبز والدرهم ورفع الأصوات والضجة لأجل ذلك وما ذلك إلاّ للرياء والمباهاة .وما يفعلونه من جمع الفقراء في المساجد ويسمون ذلك ختماً وأسبوعاً يرفعون أصواتهم بالقراءة والذكر ويشوشون على المصلين والذاكرين والمتعلمين . والحذر من المغالاة في الكفن وكذلك نحو وضع طراحة أو وسادة في القبر. تمنع النساء من الذهاب مع الجنازة أو قبلها أو بعدها ولا يستحب لهن زيارة القبور، كما اعتيد الآن و يجب منعهن مع ما فيه من المفاسد "ومن البدع القبيحة بناء القبور وكذا البناء حولها كجدار.
ويقول المفتي المذكور في مخطوط فرائد الفوائد بعد ذكره نهي النبي عن بناء القبور ورفعهـا " ما أحق العلماء والصلحاء أن يكون شعارهم الشعار الذي أرشدهم اليه النبي وتخصيصهم بهذه البدعة المنهى عنها تخصيص لهم بما لا يناسب العلم والفضل لأنهم لا يرضون أن يكون لهم شعار من مبتدعات الدين ومنهياته ومن يجعل على قبره بناء أو يزخرف فهو غير فاضل والعالم يزجره علمه على أن يكون على قبره ما هو مخالف لدي نبيه ، فما أقبح ما ابتدعه جهلة المسلمين من زخرفة القبور وتشييدها وما أسرع ما خالفوا وصية رسول الله . وقد شد من عضد هذه البدعة ما وقع من بعض الفقهاء من تسويغها لأهل الفضل حتى دونوها في كتب الهداية ومثل هذا التسويغ الكتابة على القبور بعد ورود صريح النهي عن ذلك في الأحاديث الصحيحة كأنه لم يكف الناس ابتداعهم في مطعمهم ومشربهم وملبوسهم وسائر أمور دنياهم فجعلوا على قبورهم شيئا من هذه البدع لتنادي عليهم بما كانوا عليه حال الحياة وتغالوا في ذلك حتى جعلوه مختصاً بأهل العلم والفضل ...".
وما اعتادوه من تفرقة أجزاء الربعة حين اجتماع الناس لصلاة الجمعة ، فإذا كان عند الأذان قام الذي يفرقها ليجمع الأجزاء فيتخطى رقاب الناس بسبب أخذها .والربعة بمعنى صندوق فيه أجزاء المصحف الشريف فإن الربعة مولدة لا تعرفها العرب بل هي اصطلاح أطلقت أيام المماليك على أجزاء المصحف . وقد وجدت في سجلات المحاكمة الشرعية للسنوات 1843 م وما بعدها اسم الحاج محمــــــــد " حمّال الربعة " ويبدو أنه عند إجراء إحصاء النفوس سنة 1932 م كانت مهمة حمـــــــــل الربعات الشريفة وتوزيعها قد زالت بفعل طباعة المصاعف والأجزاء فتمّ تسجيل الشهــــــرة بالربعة دون " حمّال" .
ومن البدع التي انتقدت " قراءة الأعشار من القرآن بالجهر والناس ينتظرون صلاة الجمعة أو الجماعة لما فيه من التشويش المنهي عنه. وكذلك يمنع من يسأل الصدقة في المسجد ، ويمنع من النخامة والبصاق في المسجد ومـــــا يفعلونه في هذه الأوقات من الحِلق والجلوس مجتمعين في المسجد للتحدث في آخر الدنيــــــــا وما جرى لفلان وما جرى لعلّان ومنع البيع والشراء وكذا خارج المسجد عند بابه كما يفعلونه من بيع نحو الكعك عند الباب لما فيه من التضييق على المصلّين " .
وكانت صحيفة ثمرات الفنون قد انتقدت سنة 1878 م زيارة النساء للقبور والاجتماع للأحاديث والكلام . وبعد تأسيس جمعية المقاصد دعا المؤسسون علماء بيروت ومدرسيها وخطبائها للمذاكرة في إبطال العوائد والبدع المخالفة للشرع والآداب ، فعقد الاجتماع ليلة الجمعة الأولى من شهر تمـــــــوز سنة 1880 م وتمّ تنظيم محضر موقع من الحاضرين بالإجماع على اتخاذ جميع الوسائل : لمنع خروج النساء خلف الميت وذهابهن إلى المقابر .
ومنعهن من الزيارة إلاّ في يوم السبت من كل أسبوع وأيام الأعياد وذلك بصورة مؤقتة الى أن يتيسر منعهن من زيارتها مطلقاً .وإبطال ضوضاء العميان أمام الجنائز لأن من السنّة تشييع الجنازة بالصمت والتفكر. ولبس البياض بدل الأسود في الحداد .
يذكر أن هذه الوصية الأخيرة تدل على أن حداد أهل بيروت كان بلبس البياض وليس السواد وذلك منذ أيام الإمام الأوزاعي رضي الله عنه الذي بيّن سبب تفضيله البياض على السواد ( كما سيأتي في محله ) وكان لبـــس البياض في الحداد عادة أهل الأندلس . فعند وفاة الشيخ حسين بيهم سنة 1881 م ألبس تلامذة مدارس المقاصد ألبسة بيضاء علــــــى عوائد أهل الأندلس عند الحزن والحداد ومشوا أمام
نعشه صفّين.
وتغيير العوائد صعب كما هو معروف ، فقد لاحظت ثمرات الفنون سنة 1898 م أن نفقــــــــات الأتراح فيها مغالاة في النفقات الزائدة عن الحد ولا سيما بتعمير القبور وزخرفتها مما لا فائدة منه للميت ولا للأحياء وتمنت لو أن ما أنفق على القبور منذ عشرين سنة ، من مبالغ يقــوم بنفقات مستشفى عمومياً للفقراء بغاية السعة والانتظام فيكون صدقة جارية عن روح الميـــــــت وسبب مدح لأهله وفائدة للضعفاء والفقراء .
ويذكر أنه في سنة 1907 م توفي سعد الدين الغندور من تجار بيروت وصلي عليه في الجامــــــع العمري ودفن في جبانة السنطية وذكر في حينه " أن من حسن نية الفقيد أن اتفق أقاربه واستصوب أخصاءه على الاكتفاء بالقراءة بعد العصر في الجامع الى اليوم الثالث دون الذهاب يومياً الـى الجبانة قبل العصر حتى يوم الأربعين مما لم ترد به سنّة ولا أثر مشروع ، فنبذوا هذه العادة تخفيفاً على الناس واستجلاباً للرحمة على فقيدهم فشكراً لهم على هذا العمل المشكور ".
نشير الى أن عائشة الملاطوية (نسبة إلى ملطية) توفيت سنة 1325هـ / 1908 م وأوصـــــــت بتوزيع 500 قرش لكل يوم من أيام الوفاة والثالث والأربعين . وبألف قرش للمشايخ الذين يقومون بخدمة العلم وألف لعمل أكل وشرب ثلاثة ايام لأهل الذكر المحافظين على الصلاة والمتتبعين للكتاب والسنّة . وأوصت بخمسمائة قرش عن روحها يطبخ بها رأس غنم يوم الأربعين ويدعى إليه أهل الذكر. وألف قرش لتعمير قبرها . وخمســــة آلاف لتشييد المدارس بمعرفة ناظر الوصية الشيخ عبدا لرحمن الحوت .
وقد حصل خلاف على صفة الوصي وطلب في الدعوى شهادة الشيخ عبد الرحمن الحوت وقال المدعــي " ان شهادة الشيخ الحوت يقبلها ولكن كونه الناظر تقبل شهادته أو لا فالأمر مفـــــــوض لرأي سماحة القاضي " .
وتقتضي الإشارة الى أنه في سنة 1909 م جيء بقبر من مصر مصنوعاً من الرخام ومنقوشاً عليه آيات قرآنية ليوضع على قبر المرحوم مصطفى بك الخرسا . وقد وضعت قطع الرخام في جبانة الباشورة ليباشر بتعمير القبر غير أنها وجدت في الليلة السابقة لذلك مكسرة كلها وقيل أن ثمنها بلغ 150 ليرة . وعزي السبب الى أحقاد قديمة إلا أن الشيخ أحمد طبارة استنكر إسراف المال في هذا السبيل . فقد روي أن خير القبور الدوارس وأنه لوعمل للمتوفي في هذا المال أثرُ خيري أو وزع علــــــــى الفقراء لكان أولى وأنفع .
ونشير أيضاً الى أن خلافاً حصل سنة 1328هـ / 1910 م بين ورثة خانم عبدا لله قريطم التي ادعى قريبها انه دفع عنها مبالغ للأطباء والأدوية ومبالغ لتجهيزها وتكفينها . وأنه دفع عنها مبلغ 340 قرشاً أجرة مشايخ لقراءة القرآن على قبرها و 74 قرشاً ثمن حلاوة ومشبك الى الفقراء و 77 قرشاً لتنظيف القبور . فقرر القاضي الشرعي " أن إعطاء شيء للمشايخ للقراءة على القبــــــــر وتطيين القبر أم لم يرد به الشرع وحتى الوصية بهما باطلة شرعاً ...".
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر نقول ان عاصم افندي من متعهدي ارزاق الجنود العثمانية طلب سنة 1902م من نظارة الاوقاف الهمايونية منحه امتيازاً بإصلاح المقابر الاسلامية لمدة خمس وعشرين سنة وبيّن غرضه بعدة مواد مؤداها :إحاطة اطراف المقابر بجدران مجصصة وفتح نوافذ فيها ذات قضبان حديدية وغرس اشجار مثمرة داخل الجبانات وتأسيس طرق منتظمة فيها وإنشاء انابيب للمياه وبيوت تستوعب جماعات كثيرة وغرف خصوصية مزينة مفروشة بأحسن الاثاث لجلوس الذوات الذين يكونون مع الجنازة ورفع القبور التي ساوت التراب وتزيينها. وقد انتقد الطلب المذكور لأن لمقابر إنما هي للزيارة والموعظة لا للتنزه والزخرفة ما دعا نظارة الاوقاف الى عدم إجابة الطلب المخالف أكثره للشرع .
المصدر... ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|