شبكة ربيع الفردوس الاعلى  

   
 
العودة   شبكة ربيع الفردوس الاعلى > 9 > منتدى العقيدة
 
   

« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: نور على الدرب مع معالي الشيخ يوسف بن سعيد ح32 (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: سورة الكهف مكتوبة (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: صوتة يجمع بين الموهبة والخشوع - الشيخ منصور ابو العزم عزاءفقيدة عائلات ابو سكرانة وابو حسانين (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: ?ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ علَى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا...? #روائع_التلاوات لـ د.#عبدالناصر_حرك (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: مقطع نادر من عبق الماضى ? جنن المستمعين وهز ارجاء المكان للشيخ عبد الباسط عبد الصمد !! جودة عالية hd (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: فيديو نادر ابكى كل الحاضرين ? أجمل تلاوة مرئية بأداء رائع متميز للشيخ محمد الطبلاوي !! جودة عالية h (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: يا الله على جمال وروعة هذا المقطع ? من روائع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ? !! جودة عالية hd (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: محافل رهيبة جداً من أروع ما جود الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ? خشووع وتألق لا يوصف ? !! جودة عالية hd (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: تلاوة هزت ارجاء المسجد من اروع روائع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد - لن تمل من سماعها !! جودة عالية hd (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)       :: يا الله على جمال وروعة هذا المقطع ? من روائع الشيخ عبد الباسط عبد الصمد ? !! جودة عالية hd (آخر رد :ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران)      

 
   
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية

  #1  
قديم 05-30-2015, 05:08 AM
منتدى اهل الحديث منتدى اهل الحديث غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2014
المشاركات: 5,969
افتراضي السنة وحي رباني

نؤمن بأن سنة النبي وحي رباني

السنة في اللغة تعني الطريقة، والسيرة المعتادة للإنسان أما سنة النبي صلى الله عليه وسلم فهي سيرته من بدء النبوة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم، وهي موصوفة بالأخبار، والخبر لغة هو النبأ وإصطلاحا هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف. والحديث مرادف للخبر لكنه أخص وسيأتي بيان ذلك..

فمثال قوله: قال مسلم بن الحجاج:حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ، فَقَالَ: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، وَعَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، حِجَابُهُ النُّورُ - وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: النَّارُ - لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ ". (صحيح مسلم)

ومثال فعله: .. قال مسلم بن الحجاج: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَعْنِي الْأَحْمَرَ، عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ، ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «يَسْتَفْتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ. وَالْقِرَاءَةِ، بِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَكَانَ إِذَا رَكَعَ لَمْ يُشْخِصْ رَأْسَهُ، وَلَمْ يُصَوِّبْهُ وَلَكِنْ بَيْنَ ذَلِكَ، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لَمْ يَسْجُدْ، حَتَّى يَسْتَوِيَ قَائِمًا، وَكَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ، لَمْ يَسْجُدْ حَتَّى يَسْتَوِيَ جَالِسًا، وَكَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ التَّحِيَّةَ، وَكَانَ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقْبَةِ الشَّيْطَانِ. وَيَنْهَى أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ، وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيم (صحيح مسلم)

ومثال إقراره: قال محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري :حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلاَلٍ، أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟»، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ» (صحيح البخاري)

ومثال وصفه :حديث أم معبد: ...قَالَتْ: رَأَيْتُ رَجُلًا ظَاهِرَ الْوَضَاءَةِ، أَبْلَجَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الْخَلْقِ، لَمْ تَعِبْهُ ثَجْلَةٌ، وَلَمْ تُزْرِيهِ صَعْلَةٌ، وَسِيمٌ قَسِيمٌ، فِي عَيْنَيْهِ دَعِجٌ، وَفِي أَشْفَارِهِ وَطَفٌ، وَفِي صَوْتِهِ صَهَلٌ، وَفِي عُنُقِهِ سَطَعٌ، وَفِي لِحْيَتِهِ كَثَاثَةٌ، أَزَجُّ أَقْرَنُ، إِنْ صَمَتَ فَعَلَيْهِ الْوَقَارُ، وَإِنْ تَكَلَّمَ سَمَاهُ وَعَلَاهُ الْبَهَاءُ، أَجْمَلُ النَّاسِ وَأَبْهَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَأَحْسَنُهُ وَأَجْمَلُهُ مِنْ قَرِيبٍ، حُلْوُ الْمَنْطِقِ فَصْلًا، لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ، كَأَنَّ مَنْطِقَهُ خَرَزَاتُ نَظْمٍ، يَتَحَدَّرْنَ رَبْعَةٌ لَا تَشْنَأَهُ مِنْ طُولٍ، وَلَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَرٍ، غُصْنٌ بَيْنَ غُصْنَيْنِ، فَهُوَ أَنْضَرُ الثَّلَاثَةِ مَنْظَرًا وَأَحْسَنُهُمْ، قَدْرًا لَهُ رُفَقَاءُ يَحُفُّونَ بِهِ، إِنْ قَالَ: سَمِعُوا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ أَمَرَ تَبَادَرُوا إِلَى أَمْرِهِ، مَحْفُودٌ مَحْشُودٌ لَا عَابِسٌ وَلَا مُفَنَّدٌ ... (المستدرك على الصحيحين)

فما قال الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان خبرًا وجب تصديقه به وإن كان تشريعًا إيجابًا أو تحريمًا أو إباحةً وجب اتّباعه فيه.
فإذا السنة هي الطريقة والسيرة التي أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بإتباعها وتعليمها كما قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (الجاثية 18). وقال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3 الأحزاب) وقال تعالى: ... وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر7)
والسنة هي في المرتبة الثانية بعد القرآن في الإستدلال وقبل الإجماع والقياس.

لكن مع مرور السنين ظهرت فرق ضالة تنكر السنة الشريفة بحجة انها ليست مذكورة في القرآن فكذبوا ما أخبر رسول الله وحللوا ما حرم الله وحرموا ما أحل الله واستغل هذا الموقف أعداء الإسلام فوضعوا الأحاديث وافتروا على الرسول ليصدوا الناس عن دين الله . ولكن ما لم يعلموه أن الله حفظ سنة نبيه كما حفظ كتابه من التحريف .

فإذا ما الدليل أن السنة وحي رباني وانها محفوظة من التحريف ؟

اولا : السنة في القرآن هي الحكمة.

قال الله  عند ذكر دعاء إبراهيم وإسماعيل في رفع قواعد البيت:"رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (البقرة-129)
قال ابن ابي حاتم :حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح ثنا أسباط بن محمّدٍ عن الهذليّ عن الحسن في قوله: ويعلّمهم الكتاب قال: الكتاب: القرآن. وروي عن يحيى بن أبي كثيرٍ، ومقاتل بن حيّان نحو ذلك.
وقال ابن جرير الطبري: حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة""والحكمة"، أي السنة.
قال ابن ابي حاتم حدّثنا أبو سعيدٍ الأشجّ والحسن بن محمّد بن الصّبّاح قالا: ثنا أسباط بن محمّدٍ عن الهذليّ عن الحسن في قوله: ويعلّمهم الكتاب والحكمة قال: الحكمة حكمة السّنّة. وروي عن أبي مالكٍ ومقاتل بن حيّان وقتادة ويحيى بن أبي كثيرٍ نحو ذلك.
فالحكمة إذا هنا هي السنة وفقهها. إذ السنة مفسرة للكتاب.

ثانيا: الذكر هو القرأن و السنة.

قال الله  :}وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44){ سورة النحل
اعلم اخي الكريم ان الذكر هو الكتاب والسنة وليس فقط الكتاب والدليل قوله تعالى: }وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ { فالسنة إذا مفسرة للكتاب، واحسن ما فسر القرأن هو بالقرأن والسنة واعلم أنه يستحيل تعارضهما لأنهما من مشكاة واحدة.
وهاك دليل أخر :فقد أمر الله عز وجل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بأن يذكرن!! ما يتلى في بيوتهن من أيات الله والحكمة فقال تعالى: }وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (الأحزاب-34) {اذا الكتاب والحكمة (السنة) ذكر.

ثالثا : النبي  لا ينطق عن الهوى

قال الله عز وجل في سورة النجم:{وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أَيْ: مَا يَقُولُ(محمد  ) قَوْلًا عَنْ هَوًى وَغَرَضٍ، {إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى} أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُ مَا أُمِرَ بِهِ، يُبَلِّغُهُ إِلَى النَّاسِ كَامِلًا موفَّرًا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ.
قال الإمام الطبري حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى) : أي ما ينطق عن هواه (إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى) قال: يوحي الله تبارك وتعالى إلى جبرائيل، ويوحي جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
فإذا علمت هذا فكل ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير فهو حق ووحي لا شك فيه. اي السنة وحي ربَّاني.

رابعا: ضمان حفظ الذكر

فإذا عرفت كل هذا قلنا كما قال الله  :} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9){ فاذا القرأن والسنة محفوظتان.

خامسا: كيف حفظت السنة:

وهذا من ايات الله الكونية العظيمة انه سخر لهذه الأمة علماء ربانيين حفظوا الأحاديث ودونوا التاريخ ودرسوا السند (وهو ما تجده قال فلان عن فلان عن فلان) ووضعوا شروطا لقبوله فما كان معارض لتلك الشروط ردوه و ما كان موافق لها قبلوه ثم درسوا المتن ( وهو ما قاله النبي) فما وافق الكتاب والأحاديث الأخرى أخذوه و ما عارضهما لم يأخذوه. وهكذا حصلنا على الأحاديث الضعيفة والصحيحة. ومن أهم هؤلاء العلماء الإمام البخاري و الإمام مسلم فكتابهما اصح الكتب بعد كتاب الله ولا يرفضها الا الجاهلون بعلم الحديث.

وهاك تعريف وجيز عن علم من علوم مصطلح الحديث

صِيَغ أداء الخبر:

للحديث تحمّل وأداء.
فالتحمل: أخذ الحديث عن الغير.
والأداء: إبلاغ الحديث إلى الغير.
وللأداء صيغ منها:
1 - حدثني: لمن قرأ عليه الشيخ. وتأتي في بعض الكتب مختصرة ب" ثنا/نا "
2 - أخبرني: لمن قرأ عليه الشيخ، أو قرأ هو على الشيخ. في بعض الكتب مختصرة " أنا / أبنا / أرنا "
3 - أخبرني إجازة، أو أجاز لي: لمن روى بالإجازة دون القراءة.
والإجازة: إذنه للتلميذ أن يروي عنه ما رواه، وإن لم يكن بطريق القراءة.
4 - العنعنة وهي: رواية الحديث بلفظ (عن).

مثال ذالك : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (صحيح البخاري).

واعلم أن للخبر سند ومتن فالسند هو سلسلة الرجال الموصلة للمتن إلى قائله. مثلا : روى فلان عن فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم
فالتسلسل هذا يسمى "السند". و الكلام المنقول هو المتن. ففي الحديث الذي ذكرناه آنفا قال البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ. فهذا هو السند. ثم ذكر قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». فهذا هو المتن.

أقسام الخبر باعتبار من يضاف إليه

1- فالمرفوع: ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم حقيقة أو حكماً.
فالمرفوع حقيقة: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم وفعله وإقراره.
والمرفوع حكماً: ما أضيف إلى سنته، أو عهده، أو نحو ذلك، مما لا يدل على مباشرته إياه.
ومنه قول الصحابي: أمِرنا أو نهينا، أو نحوهما؛ كقول ابن عباس رضي الله عنهما: أُمِرَ الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض (صحيح البخاري) .
وقول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا (صحيح البخاري) .

2 - والموقوف: ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع، وهو حجة على القول الراجح، إلا أن يخالف نصًّا أو قول صحابي آخر، فإن خالف نصًّا أخذ بالنص، وإن خالف قول صحابي آخر أخذ بالراجح منهما.
والصحابي: من اجتمع بالنبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمناً به ومات على ذلك.

3 - والمقطوع: ما أضيف إلى التابعي فمن بعده.
والتابعي: من اجتمع بالصحابي مؤمناً بالرسول صلّى الله عليه وسلّم، ومات على ذلك.

أقسام الخبر باعتبار طرقه:

ينقسم الخبر باعتبار طرقه إلى متواتر وآحاد:
1 - فالمتواتر: ما رواه جماعة كثيرون، يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس. مثاله: قوله صلّى الله عليه وسلّم: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار"(صحيح البخاري) . وهذا الحديث مع صحته فقد رواه أكثر من مائة من الصحابة
2 - والآحاد: ما سوى المتواتر.

أقسام الخبر باعتبار قبوله ورده

ومن حيث قبوله ورده ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف.
1- فالصحيح: ما نقله عدل تام الضبط بسند متصل، وخلا من الشذوذ والعلة القادحة.
2- والحسن: ما نقله عدل خفيف الضبط بسند متصل، وخلا من الشذوذ والعلة القادحة، ويصل إلى درجة الصحيح إذا تعددت طرقه ويسمى: صحيحاً لغيره.
3- والضعيف: ما خلا من شرط الصحيح والحسن.
ويصل إلى درجة الحسن إذا تعددت طرقة، على وجه يجبر بعضها بعضاً، ويسمى: حسناً لغيره.
وكل هذه الأقسام حجة سوى الضعيف، فليس بحجة، لكن لا بأس بذكره في الشواهد ونحوها.

وهاك تعريف الحديث الصحيح بالتفصيل : هو ما اتصل سنده بنقل عدل تام الضبط عن مثله من دون علل ولا شذوذ:
- فإتصال السند هو أن لا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل التلقي.
- وأما العدالة فهي مَلَكَة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ومجانبة الفسوق والابتداع. فالراوي العدل هو من توفرت فيه الشروط التالية
الإسلام : فلا تقبل رواية غير المسلم ولو كان كتابيا
البلوغ : فلا تقبل رواية الصبي
العقل : فلا تقبل رواية المجنون
عدم الفسق : والفسق هو ارتكاب الكبائر أو الإصرار على الصغائر
المروءة : وهي أن يتصرف الراوي بما يليق بأمثاله, فإذا كان عالمًا تصرف كما يليق بالعلماء ولا يتصرف كالباعة

- وأما ضبط الرواة فهو تَثَبُّت كل منهم من الحفظ, والسلامة من الخطأ أو الوهم, والقدرة على استحضار ما حفظه, ويشترط هذا في جميع رواة الحديث من أول السند إلى آخره. فهناك نوعان ضبط: ضبط الصدور: وهو أن يسمع الراوي الحديث من الشيخ ثم يحفظه في صدره، ويستحضره متى شاء وضبط السطور: وهو أن يسمع الراوي الحديث من الشيخ ثم يكتبه في كتاب عنده ويصونه من التحريف والتبديل.
- واما السلامة من الشذوذ :هو ان يروي الثقة حديثا خالفه فيه الناس وليس ان يروي الثقة ما لم يروي غيره بل هو مقبول اذا كان الثقة عدلاً ظابطاً حافظاً.
- وأما السلامة من العلل :هي سبب غامض يقدح في صحة الحديث فالحديث في ظاهره يكون مستجمعا لبقية شروط الصحة غير أنه يوجد سبب خفي لا يدركه إلا أكابر العلماء يمنع من الحكم عليه بالصحة, ومن ذلك أن يكون الحديث موقوفا فيروى مرفوعا أو العكس أو يكون في الإسناد راو يروي عمن عاصره بلفظ (عن) موهما أنه سمعه بينما هو لم يسمع منه, ويشترط لصحة الحديث خلوه من العلل.


فثمرة ذلك ان تكون على يقين بان الله  حفظ لنا القرأن والسنة من التحريف بتسخيره لهذه الأمة علماء ربانيين صنفوا الكتب والمسانيد وفصلوا بين الصحيح والضعيف.
فويل لمن إفترى على رسول الله  لينصر هواه، قال النبي  : إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ(صحيح البخاري 1291).
وويل لمن كذب بحديث صحيح قال النبي : لا ألفينّ أحدكمْ متكِئا على متكَئا يصلُ إليهِ عنّي حديثٌ فيقولُ لا نجدُ هذا الحكمَ في القرآنِ , ألا وإنّي أُوتيتُ القرآنَ مثلهُ معهُ (كشف الخفاء 2/569 صحيح). و قال النبي : تركتُ فيكم شيئَينِ ، لن تضِلوا بعدهما : كتابَ اللهِ ، و سُنَّتي ، و لن يتفرَّقا حتى يَرِدا عليَّ الحوضَ (صحيح الجامع2937).
وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". (السنة لإبن أبي عاصم وقال الألباني إسناده صحيح رجاله ثقات على شرط مسلم.)
وعَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَقُومُوا بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ لَغَيْرُكُمْ مِنَ النَّاسِ أَحْرَى أَنْ لا يَقُومَ بِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا يَوْمًا فَذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَبْلَكُمُ افْتَرَقُوا "عَلَى اثْنَتَيْنِ و"سبعين فِرْقَةً فِي الأَهْوَاءِ أَلا وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وسبعين فرقة في الأهواء. (السنة لإبن أبي عاصم وقال الألباني حديث صحيح)

و عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هلك". (السنة لإبن أبي عاصم وقال الألباني إسناده صحيح على شرط الشيخين).

وقال الله تبارك وتعالى : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( الحشر7)
وقال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) آل عمران

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك

رد مع اقتباس
 
   
 

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »

   
 
 
 
   

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



Facebook Comments by: ABDU_GO - شركة الإبداع الرقمية

الساعة الآن 09:07 AM


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2026 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات