
07-16-2015, 02:25 PM
|
|
مدير عام
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 516,482
|
|
رمضان لا يموت!
رمضان لا يموت!
صالح الشناط (أبو عبد الرحمن)
بالأمس كنا نردد أبياتاً فرحاً بقدوم هذا الشهر المبارك، كنا نقول:
رمضان أقبل قم بنا يا صاح
هذا أوان تبتل وفلاح
وكنا نردد:
جاء الصيام فجاء الخير أجمـعــــــه .. ترتيل ذكر وتحميدٌ وتسبيحُ
فالنفسٌ تدأبٌ في قول وفي عمل
صومٌ النهار وفي الليل التراويحٌ
ربما نحن في الليلة الأخيرة من رمضان، يعني ما هي إلا سويعات ويذهب رمضان، وقد يعود ولا يجدنا! فهنيئاً لمن صام إيماناً واحتسابا، لمن قام إيماناً واحتساباً، لمن زجر وكفّ لسانه وجوارحه عن المنكرات والآثام، فأولئك هم الفائزون، وعلى الرغم من أعمالنا كلها في رمضان، إلا أنّ مدار الأمر على القبول، فقد كان السلف رضوان الله تعالى عليهم يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وخمسة أشهر يسألون الله عز وجل أن يتقبل منهم. كيف لا، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته". وهو صلوات ربي وسلامه عليه من كان يدعو بقوله: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.
فمع وداع رمضان، علينا بالانكسار بين يدي الواحد القهار، أن نخرج منه بنفوس خاشعة منكسرة، راجية القبول.
سمعت شيخاً على المنبر يقول في وداع رمضان: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت!
وقد أخطأ التعبيرُ الشيخَ المسكينَ، فإن رمضان لا يموت، بل تبقى آثاره، فالله سبحانه وتعالى أراد أن نخرج من الصيام بالتقوى، "يا آيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". نعم التقوى، وهي في أبسط التعاريف أن يجدك الله حيث أمرك ولا يجدك حيث نهاك, فالله الله في الاستقامة على أوامر الله بعد رمضان.
وبلغني أن شاباً في آخر ليلة من رمضان الفائت، ودع الشيخ وداعاً حاراً قائلاً له: نلقاك يا شيخ في رمضان المقبل إن شاء الله!
لإ إله إلا الله، هذا الشاب لن يرى الشيخ إلا بعد عام!، لن يدخل المسجد إلا بعد عام! أليس ربُّ رمضان هو ربّ شعبان وشوال وسائر الشهور! فكن ربانياً ولا تكن رمضانياً، لا تكن موسمياً تعبد الله في أزمنة معينة كرمضان، أو في أحوال معينة كالشدةّ؟.
ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا
فلما وصلنا إلى الشاطئ عصيناه
ونركب الجو في أمن وفي دَعة
وما سقطنا فإن الحافظ الله
إن الله عز وجل خلقنا لعبادته في كلّ الشهور، وعلى كل الأحوال، لا أن يمضي رمضان ونمضي معه، وقد كان بعض الشعراء المتعلقين بالخمر إذا ما انتهى رمضان يقول: رمضان أقبل هاتها يا صح!
الحمد لله الذي عافنا وإياكم من الخمر، ولكنها ليست المعصية الوحيدة، فريما من الناس من يرجع لمعصية الله بعد رمضان، فالله الله في الاستقامة على شرع الله، والتوبة النصوح، قبل أن يغادر. ولا يليق بي ولا بك أن نكون بعد رمضان كما كنا قبله! تقبل الله منا ومنكم سائر الطاعات إنه سميع قريب مجيب الدعوات.
المصدر... ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك
|