شبكة ربيع الفردوس الاعلى

شبكة ربيع الفردوس الاعلى (http://rabie3-alfirdws-ala3la.net/vb/index.php)
-   الموسوعة الضخمة مواضيع اسلامية هامة جداااااااااااااااااااااااا (http://rabie3-alfirdws-ala3la.net/vb/forumdisplay.php?f=294)
-   -   المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها ونماذج تطبيقية من سورة يوسف (http://rabie3-alfirdws-ala3la.net/vb/showthread.php?t=266141)

ربيع الفردوس الاعلى و روضة القران 04-09-2016 06:54 PM

المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها ونماذج تطبيقية من سورة يوسف
 
المناسبة بين الفواصل القرآنية وآياتها ونماذج تطبيقية من سورة يوسف
محمود حسن عمر







النموذج الأول:
قال تعالى: ﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [يوسف: 1، 2].

أولاً: التفسير الإجمالي للآيتين:
يقول الشيخ السعدي: "يُخبر تعالى أن آيات القرآن هي: ﴿ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴾؛ أي: البيِّن الواضحة ألفاظه ومعانيه، ومن بيانه وإيضاحه أنه أنزله باللسان العربي، أشرف الألسنة، وأبينها، وكل هذا الإيضاح والتبيين ﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾؛ أي: لتَعقِلوا حدوده وأصوله وفروعه، وأوامره ونواهيه، فإذا عقَلتم ذلك بإيقانكم واتَّصفت قلوبكم بمعرفتها، أثمر ذلك عمل الجوارح والانقياد إليه، و﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾؛ أي: تزداد عقولكم بتكرُّر المعاني الشريفة العالية على أذهانكم، فتنتقلون من حالٍ إلى أحوال أعلى منها وأكمل"[1].

ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:
﴿ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾: لعل حرف مُشبه بالفعل من أخوات إن، و(كم) الكاف ضمير مبني على الضم في محل نصب اسم لعل، و(الميم) علامة جمع الذكور، (تعقلون) فعل مضارع مرفوع وعلامة الرفع ثبوت النون، والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل، وجملة تعقلون في محل رفع خبر لعل.

ثالثًا: مناسبة الفاصلة:
الفاصلة في هذه الآية - بتمام اتصالها بما قبلها من السياق اتصالاً مُحكمًا - تُظهر المعنى بكل وضوح، فهي تعليلية لما سبَقها؛ إذ إنه أنزل سبحانه وتعالى القرآن الكريم باللغة العربية؛ حتى يَعقِل الناس معانيه، ويتدبَّروا آياته وأحكامه، ويتوصَّلوا بذلك إلى تمام الإيمان به وتوحيده على الوجه الذي طلَبه، ويَبرُز جمالُ الفاصلة في استخدامها الفعلَ المضارع الذي يفيد الحدوث والتجدد والاستمرار؛ ذلك لأن القرآن يحتاج استمراريةً في التعقل والفَهم، والعمل بما جاء[2].

النموذج الثاني:
قال تعالى: ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴾ [يوسف: 3].

أولاً: التفسير الإجمالي للآية:
يقول الشيخ محمد رشيد رضا: نحن نقص عليك أيها الرسول المصطفى أحسنَ القصص؛ أي: نُحدثك أحسن الاقتصاص والتحديث - بيانًا وأسلوبًا وإحاطة - أو أحسن ما يقص ويتحدث عنه موضوعًا وفائدة، ويجوز الجمع بين المعنيين، فالقصص مصدر أو اسم من قص الخبر إذا حدَّث به على أصح الوجوه وأصدقها؛ لأنه من قص الأثر واقتَصَّه إذا تتبَّعه وأحاط به خبرًا، كأنه قال: نقصُّه عن اقتصاص وإحاطة، ويجوز أن يكون بمعنى اسم المفعول، فيكون القصص بمعنى المقصوص من الأخبار والأحاديث.

(بما أوحينا إليك هذا القرآن)؛ أي: بإيحائنا إليك هذه السورة من القرآن؛ إذ هو الغاية العليا في حسن فصاحته وبلاغته وتأثيره، وحسن موضوعه.

(وإن كنت من قبله لمن الغافلين)؛ أي: وإن الشأن وحقيقة ما يتحدث عنه من قصتك أنت، أنك كنت من قبل إيحائنا من جماعة الغافلين عنه من قومك الأُميين الذين لا يخطر في بالهم التحديث بأخبار الأنبياء وأقوامهم[3].

ثانيًا: التحليل النحوي للفاصلة:
﴿ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ﴾: (الواو) واو الحال، (إن) مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف، (كنت) فعل ماض ناقص ناسخ، و(التاء) اسم كان، (من قبل) جار ومجرور متعلق بالغافلين، و(الهاء) ضمير مضاف إليه، (اللام) هي الفارقة لا عمل لها، (من الغافلين) جار ومجرور متعلق بخبر كنت وعلامة الجر الياء، وجملة: (إن كنت...) في محل نصب حال، وجملة: (كنت من الغافلين) في محل رفع خبر (إن) المخففة، والجار والمجرور (من قبل) متعلق بمحذوف حال من اسم كان، والتقدير: إن كنت حالة كونك من قبله لمن الغافلين.

ثالثًا: مناسبة الفاصلة:
الفاصلة في (لمن الغافلين) تُناسب سياق الآية؛ ذلك أن الله عز وجل امتنَّ على نبيه أن أعْلَمَه قصص الأمم والأنبياء السابقين، وما حدث بينهم وبين أقوامهم، وأن هذه القصص تُعد أحسن القصص؛ ففيها تسليةٌ وتثبيتٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن المعلوم أن النبي قبل أن يُعلمه الله أخبار هؤلاء الأنبياء مع أقوامهم وقصصهم - عن طريق الوحي - كان غافلاً عن هذه القصص ولا يَعلمها، فبذلك ناسَبت فاصلةُ الآية (الغافلين) سياقَ الآية ومعناها وموضوعها.


[1] تفسير السعدي، ج 1، ص 393.

[2] المناسبة بين الفواصل: دراسة تطبيقية على سورة يوسف والرعد وإبراهيم، رسالة ماجستير للباحث نمر جبر سدر، ص 37.

[3] تفسير المنار؛ للشيخ محمد رشيد رضا، ج12، ص 208.









المصدر...


الساعة الآن 11:54 AM

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2024 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات

mamnoa 2.0 By DAHOM